أوضح الكاتب محمود سالم عبد الله البسطاويسي في مستهل التقرير أن قرار وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة تطبيق تعريفة ثابتة على العدادات الكودية أثار موجة من الجدل والانتقادات، وسط مخاوف متزايدة من انعكاساته على المواطنين الذين يواجهون بالفعل ضغوطاً معيشية متصاعدة وارتفاعاً مستمراً في تكاليف الحياة اليومية.
ذكرت المنصة في تقريرها أن الحكومة اعتمدت سعراً موحداً يبلغ 2.74 جنيه لكل كيلووات/ساعة لجميع مستخدمي العدادات الكودية، مع إلغاء نظام الشرائح التصاعدي الذي كان يراعي تفاوت مستويات الاستهلاك، وهو ما دفع عدداً من النواب إلى المطالبة بمراجعة القرار لما قد يحمله من آثار اجتماعية واقتصادية واسعة.
أعباء جديدة تضغط على ميزانيات الأسر
يفرض نظام الشرائح التقليدي تكلفة أقل على محدودي ومتوسطي الاستهلاك، ما يمنح الأسر ذات الدخل المحدود مساحة من الحماية أمام ارتفاع الفواتير. لكن إلغاء هذا النظام يضع المستهلكين جميعاً أمام سعر موحد، بغض النظر عن حجم استهلاكهم أو قدرتهم المالية.
ويأتي القرار في توقيت يواجه فيه المواطن ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والخدمات وتكاليف المعيشة بصورة عامة، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة الأسر على تحمل مصروفات إضافية جديدة. كما يخشى كثيرون أن يؤدي تراكم الزيادات المتتالية في الخدمات الأساسية إلى استنزاف جزء أكبر من دخول الأسر، خاصة في ظل اتساع معدلات الإنفاق على الاحتياجات اليومية.
انتقادات تطالب بتحقيق العدالة الاجتماعية
يرى منتقدون أن العدادات الكودية لم تعد مجرد وسيلة مؤقتة لضبط استهلاك الكهرباء، بل أصبحت واقعاً يضم ملايين المواطنين الذين يحصلون على الخدمة داخل إطار تنظيمي معروف وتحت إشراف شركات الكهرباء.
وأشار مسؤولون سابقون في قطاع الطاقة إلى أن العدادات الكودية خضعت خلال السنوات الماضية لنفس آليات المحاسبة المطبقة على المشتركين الآخرين، لذلك يثير إلغاء نظام الشرائح تساؤلات حول مبدأ المساواة في توزيع الأعباء بين المواطنين.
كما يرى منتقدو القرار أن تحميل فئات واسعة تكلفة أعلى قد يوسع الفجوة الاقتصادية بين الشرائح الاجتماعية المختلفة، خصوصاً أن العديد من مستخدمي هذه العدادات يعيشون في مناطق تعاني أساساً أوضاعاً اقتصادية صعبة.
أهداف حكومية تواجه مخاوف شعبية
تسعى الحكومة إلى تحقيق وفر مالي يصل إلى نحو 9 مليارات جنيه خلال عام 2026 عبر تعديل عدد من تعريفة الكهرباء، مستندة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وزيادة أسعار الوقود والطاقة عالمياً.
لكن الجدل الدائر حول القرار يعكس معادلة أكثر تعقيداً، إذ تحاول الدولة تقليل الضغوط المالية على الموازنة العامة، بينما يواجه المواطن في المقابل سلسلة من الأعباء الاقتصادية المتزايدة. ومع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، يخشى كثيرون أن تتحول القرارات المرتبطة بالخدمات الأساسية إلى عبء إضافي يضغط على الاستقرار المعيشي للأسر المصرية.
https://manassa.news/en/news/31411

